السيد هاشم البحراني
22
حلية الأبرار
اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله عز وجل سرا في موضع لا يحب ان يعبد الله فيه الا اضطرارا ، وان مريم بنت عمران اختارها الله حيث يسر ( 1 ) عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا . وان الله تعالى اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وارزقها ( 2 ) . فلما أردت ان اخرج وولدي على يدي هتف بي هاتف ، وقال يا فاطمة سميه عليا ، فانا العلى الاعلى ، وانى خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمى وأدبته بأدبي ( 3 ) وهو أول من يؤذن فوق بيتي ، ويكسر الأصنام ويرميها على وجوهها ( 4 ) ، ويعظمني ويمجدني ، ويهللني ، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ، ووصيه ، فطوبى لمن أحبه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله ، وجحد حقه . فلما رآه أبو طالب سر ، وقال علي عليه السلام : السلام عليك يا أبة ورحمة الله وبركاته ، ثم قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله فلما دخل اهتز له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال : السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله ورحمة الله وبركاته ، ثم تنحنح بإذن الله تعالى ، وقال : ( بسم الله الرحمن الرحيم قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) ( 5 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد أفلحوا بك . وقرا تمام الآيات إلى قوله ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس
--> 1 ) في المصدر : ومريم بنت عمران حيث هانت ويسرت عليها . 2 ) في البحار : وأرواقها : جمع الروق وهو الصافي من الماء ونحوه . 3 ) في المصدر والبحار : وأدبته بأدبي ، وفوضت إليه امرى ، ووقفته على غامض علمي ووليد في بيتي ، وهو أول . . 4 ) في المصدر والبحار : على وجهها . 5 ) المؤمنون : 1 - 2 .